محمد بن الطيب الباقلاني
68
إعجاز القرآن
وجهه ، وقوله لخالد بن الوليد رضي الله عنه : " احرص على الموت توهب لك الحياة . وقوله : " فر من الشرف يتبعك الشرف " . وكقول علي بن أبي طالب في كتابه إلى ابن عباس ، وهو عامله على البصرة : " أرغب راغبهم ، واحلل عقدة الخوف عنهم " . وقوله رضي الله عنه ، حين سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : " [ غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود - : إن النبي صلى الله عليه وسلم ] إنما قال ذلك والدين في قل ، فأما وقد اتسع نطاق الاسلام ، فكل امرئ وما اختار " ( 1 ) . وسأل على ، رضي الله عنه ، بعض كبراء فارس ، عن أحد ملوكهم عندهم ؟ فقال : لأردشير فضيلة السبق ، غير أن أحمدهم أنوشروان . قال : فأي أخلاقه كان أغلب عليه ؟ قال : الحلم والأناة . فقال علي رضي الله عنه : " هما توأمان ينتجهما علو الهمة " ( 2 ) . وقال : " قيمة كل امرئ ما يحسن " . وقال : " العلم قفل ، ومفتاح المسألة " ( 3 ) . وكتب خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس : " أما بعد ، فالحمد لله / الذي فض خدمتكم ، وفرق كلمتكم " . والخدمة : الحلقة المستديرة ، ولذلك قيل للخلاخيل ، خدام ( 4 ) . وقال الحجاج : " دلوني على رجل سمين الأمانة " ( 5 ) . ولما عقدت الرئاسة لعبد الله بن وهب الراسبي ( 6 ) على الخوارج ، أرادوه
--> ( 1 ) البديع لابن المعتز ص 20 ( 2 ) البديع 21 ( 3 ) البديع 21 والصناعتين 213 ( 4 ) نقل المؤلف هذا النص بشرحه من كتاب البديع ص 21 وفى اللسان 15 / 58 " فض الله خدمتهم : أي فرق جماعتهم ، والخدمة بالتحريك : سير غليظ مضفور مثل الحلقة ، يشد في رسغ البعير ، ثم يشد إليها سرائح نعله ، فإذا انفضت الخدمة انحلت السرائح وسقطت النعل ، فضرب ذلك مثلا لذهاب ما كانوا عليه وتفرقه ، وشبه اجتماع أمر العجم واتساقه بالحلقة المستديرة ، فلهذا قال : فض الله خدمتكم : أي فرقها بعد اجتماعها . . . " . ( 5 ) البديع 22 وفي الصناعتين 214 بعد ذلك : " أعجف الخيانة " . ( 6 ) خرج عبد الله بن وهب هذا على على في أربعة آلاف ، فبايعه الخوارج لعشر خلون من شوال سنة 37 . راجع الطبري 6 / 42 .